الشيخ محمد اليعقوبي

115

ثلاثة يشكون (شكوى القرآن ، شكوى المسجد ، شكوى الإمام)

أيضاً ما نلاحظه من التأثر بالغير ، فنرى ذلك مراراً وذلك عندما يسجد أحد المصلين بعد الصلاة شكراً فنجد المصلي الآخر يميل إلى السجود تأثراً به وما هذا إلا لانشداد المصلي إلى الجماعة وذوبانه فيها لأن الاشتراك الزماني والمكاني بين المسلمين له نفع كبير فيحصل بسببه اشتراك أو تجاوب قلبي أو نفسي في التكامل . ومن الأمثلة على ذلك أيضاً : أن الفرد قد يسمع شخصاً يقول لا إله إلا الله ، فيميل نفسياً جداً أن يقول : لا إله إلا الله « 1 » . وتصبح الجماعة كالفرد الواحد خاصة عند توافق حركاتها ووحدة مشاعرها وذلك كما في الأدعية عقب الصلوات ، ومن هذا نجد التأكيد الكبير من الرسول ( ( صلى الله عليه وآله ) ) والأئمة ( ( عليهم السلام ) ) على حضور الجماعة ، فعن أبي عبد الله ( ( عليه السلام ) ) عن آبائه ( ( عليهم السلام ) ) قال : اشترط رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) على جيران المسجد شهود الصلاة ، وقال : ( ( لينتهين أقوام لا يشهدون الصلاة أو لآمرنّ مؤذناً يؤذن ثم يقيم ثم آمر رجلًا من أهل بيتي وهو علي ( ( عليه السلام ) ) فليحرقنّ على أقوام بيوتهم بحزم الحطب لأنهم لا يأتون إلى الصلاة ) ) « 2 » وعن أبي جعفر ( ( عليه السلام ) ) أنه قال : ( ( لا صلاة لمن لا يشهد الصلاة من جيران المسجد إلا مريض أو مشغول ) ) « 3 » وعن زرارة والفضيل قالا : قلنا له أي الإمام الصادق ( ( عليه السلام ) ) : الصلاة في جماعة فريضة هي ؟ فقال : ( ( الصلاة فريضة وليس الاجتماع بمفروض في الصلوات كلها . ولكنها سنة من تركها رغبةً عنها وعن جماعة المؤمنين من غير علة فلا صلاة له ) ) « 4 » ، ومن مجموع هذا نفهم أن مراد الشارع من الاجتماع لا يظهر لكل أحد فلم يذكر سبب الحث عليه دائماً في الأحاديث ، فجاء الأمر به مجرداً

--> ( 1 ) السيد محمد الصدر ، ( فقه الأخلاق ) ، ج 252 ، 1 . ( 2 ) الحر العاملي ، الوسائل ، ج 5 ، باب ( 2 ) من أبواب صلاة الجماعة ، ح 6 . ( 3 ) الحر العاملي ، الوسائل ، ج 5 ، باب ( 2 ) من أبواب صلاة الجماعة ، ح 2 . ( 4 ) الحر العاملي ، الوسائل ، ج 5 ، باب ( 2 ) من أبواب صلاة الجماعة ، ح 2 .